عبد الكريم الخطيب
1366
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ » . . هذا مشهد من مشاهد يوم القيامة ، يعرض على هؤلاء المشركين ، وهم في هذه الدنيا ، مع ضلالاتهم ومعبوداتهم . . وفي هذا المشهد يرون ما سيكون بينهم وبين هذه المعبودات ، من عداوة وخصام ، وشقاق . . فإذا حشر الناس إلى ربهم ، ووقفوا موقف الحساب والمساءلة ، جئ بالمشركين ، وبمعبوداتهم التي كانوا يعبدونها من دون اللّه . . من جماد ، وحيوان ، وإنسان ، وملائكة ، وجنّ . . وهنا يسأل الحقّ جل وعلا أولئك المعبودين : « أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ » . . أي أأنتم أيها المعبودون ، الذين أضللتم عبادي هؤلاء ؟ أم هم ضلوا السبيل ؟ . وانظر إلى - ما للّه سبحانه وتعالى من لطف وكرم . . كيف يدعو هؤلاء الضالين إليه ، وكيف يضيفهم إلى ذاته الكريمة : « عِبادِي هؤُلاءِ » الذين أشركوا بي ، وكذّبوا رسلي ! ! فما أقلّ حياء هؤلاء الضالين ، الشاردين عن ربّهم . . يدعوهم إليه ، ثم هم لا يستجيبون له ، ويأبون إلا أن يولّوا وجوههم إلى غيره ! ويجئ جواب المعبودين . « قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً » . . إن هؤلاء المعبودين للمشركين . . من جماد ، وحيوان ، وإنسان ،